→ العودة إلى المقالات

التفكير الخوارزمي قبل الذكاء الاصطناعي

من حلقة الإنسان–الذكاء الاصطناعي إلى حلقة الوكيل–السكربتات

حسبت صباح اليوم فرق الإنتاجية في إحدى المهام المتكررة عندي على مدى 4 شهور:

13,900% زيادة تدريجية في الإنتاجية خلال 4 أشهر من العمل المتقطع.

طورت تشاتبوت قانوني عربي لإحدى الشركات ليجيب من قاعدة بيانات مضبوطة فيها تشريعات قانونية مراجعة دون أن يبحث في الإنترنت أو يجيب من بنات أفكاره.

الجزء الأصعب من كل الذكاء الذي يتمتع به التشاتبوت هو تحضير البيانات ليستطيع العثور عليها بشكل سريع عند استقبال أسئلة الزوار.

التشريعات في الواقع تصلني في أشكال مختلفة: مستندات نصية بلواحق مختلفة أو روابط لصفحات إلكترونية، وكل تشريع له بنية مختلفة وهيكل مختلف.

كنت أظن في البداية أن الفوضى ستجبرني على تحضير هذه المستندات يدوياً لتغذية القاعدة المعرفية التي يستقي منها إجاباته.

منذ حوالي 4 شهور، استغرقني تجهيز تشريعين إلى يوم كامل من العمل اليدوي (يعني حوالي 4 ساعات لكل وثيقة). ومع أني استعملت AI في العديد من الخطوات، لكني اضطررت للمراجعة والتعديلات اليدوية كثيراً لأن الحالات الخاصة كانت كثيرة.

صباح اليوم جهزت 70 تشريعاً خلال أقل من ساعتي عمل (يعني دقيقتين لكل وثيقة).

كيف؟

خلال الأشهر الأربعة، قد طورت عدة أدوات لتحسين وتسريع هذه العملية المرهقة:

1- عدة برمجيات بايثون متكاملة تقوم بتحديد نوع المستند وهيكله وتنسقه بالشكل النمطي الذي أحتاجه وتكتشف الأخطاء والفجوات الشائعة وتولد تقريراً يصف المستند الناتج وهيكله ومدى احتمالية وجود أخطاء غير متوقعة فيه (مثلاً: الوثيقة تحوي 40 مادة قانونية | يحتمل وجود خطأ في ترقيم المواد بين 30-35 (الأسطر 500-713) | يحتمل وجود مادة ناقصة في بداية المستند (السطر 5) | يحتمل وجود هيكل غير معتاد (الأسطر 20، 124، 461)

2- تسلسل إجرائي موثق يمكن لكلود تتبعه بحيث يقوم بتشغيل هذه البرمجيات البايثونية كأدوات، ويحصل على تقرير الإنجاز وفيه هذه التنبيهات وأرقام السطور، ويعرف كيف يبحث عن هذه السطور وكيف يتعامل مع الحالات المختلفة حتى نصل إلى الشكل التقليدي، ويشاركني في النهاية تقريراً مختصراً عن عدد المواد التي تمت معالجتها وعن أي إصلاحات يعتريها شك يحتاج مراجعتي اليدوية.

لماذا استغرقني الموضوع 4 أشهر لأصل إلى هذا الحل المريح شبه المؤتمت؟

لأن ذكاء كلود احتاجت وقتاً لتتحسن بما يكفي؟ ❌

لأن مهارتي في توظيف كلود احتاجت وقتاً لتتحسن بما يكفي؟ ❌

لأن مهارتي في التفكير الخوارزمي احتاجت هذا الوقت؟ ✅

التحسن الذي حصل لم يحصل بفضل تحسن الذكاء الصناعي أو زيادة استخدامه، بل من خلال فهمي لما يمكن فعله بالبرمجة غير الذكية (يعني خالية من AI)

هذا التطور الذي حصل هو اكتشافي التدريجي أن كثيراً مما يبدو عشوائياً في هذه العملية، يمكن في الواقع تحويله إلى خوارزمية متسلسلة ومنطقية وحاسمة، تستطيع لوحدها اتخاذ قرارات قد تبدو ذكية، لكن دون التواصل مع الذكاء الصناعي ودون استهلاك أي توكنات.

هذا النوع من الأتمتة هو الذي يجب أن تسعى له شركتك.

بدل أن تعتمد على توافر الذكاء الصناعي في تنفيذ المهمة يومياً،

اعتمد عليه في بناء الخوارزمية والبرمجية التي يمكنها تنفيذ المهمة 90% من المرات، ويبقى 10% لك وللذكاء الصناعي.

تخيل فرق الاستهلاك والسرعة والاستقلالية التي ستحصل عليها لو استطعت فعل ذلك!

غير ممكن؟

هذا ما لن يعرفه من لم يخبر البرمجة وإمكاناتها.

قبل أن تحتاج لبرمجية أو عميل ذكي.. أنت تحتاج لمفكر خوارزمي يجيد تحويل مشكلتك وعملك إلى خوارزميات دقيقة، ثم يساعدك في تحديد الخطوات التي ستبرمجها والخطوات التي ستكلفها للذكاء الاصطناعي والباقية التي ستحتفظ بها لفريقك البشري.