
Cloudinary URL: https://res.cloudinary.com/ddfgiuf4l/image/upload/v1774695626/notion-images/lo0y6dc8lcsonk1czvx8.png
عن قياس الأداء - مرئيات من كتاب مفتاحيّ | LinkedIn
يتناول الكاتب ثلاثة تحديات رئيسية للأداء شائعة في القطاع الاجتماعي (غير الربحي): ماذا نقيس، وما أنواع أنظمة قياس وإدارة الأداء التي يجب بناؤها، وكيفية مواءمة المتطلبات المتعددة للمساءلة. لم أدرك عند بداية قراءتي لهذا الكتاب أن هذه المفردات البسيطة التي نستعملها بشكل يومي، ستصبح عندي دعامات لفهم عميق للعمل المجتمعي ولإنتاج القيمة بشكل عام. ولكن كالعادة، تأتيني الكتب كالرزق الذي لا أبحث عنه وأجده يبحث عني، وتنقلني من حالي إلى مطلٍّ جديد كنت لا أتصور أنّ أحداً غيري يفكّر فيه. كل ما يلي في هذا المقال هو ترجمة وإعادة صياغة لمقدمة كتاب قياس التغيير الاجتماعي، للكاتب النور إبراهيم، مع بعض التأملات والتكييفات الشخصية. على مدى السنوات الماضية، استحوذت على القطاع كلمة "الأثر" وقياسه ودمجه بالاستراتيجيات المؤسسية والممارسات اليومية، و"الاستدامة" لهذا الأثر العميق المأمول، و"التقييم" للأثر المستدام المتوقع من عمل المنظمات غير الربحية التي تهدف لإحداث تغيير إيجابي في المجتمع. وظهرت مجموعة من الأدبيات والتخصصات لمساعدة المدراء ومختصي المتابعة والتقييم على توضيح نماذج السبب والنتيجة (نظرية التغيير)، وتطوير المؤشرات على طول هذا المسار السببي (الأطر المنطقية)، وإجراء تقييمات صارمة لتدخلاتهم (تقييم الأثر). وقد قدمت هذه الجهود تقدماً للمجال بلا شك. لكن الدفع نحو التأثير يستند أيضاً إلى افتراضات يندر التشكيك فيها: أن النتائج طويلة الأجل أكثر قيمة من المخرجات قصيرة الأجل (دائماً)، وأن الوضوح حول السبب والنتيجة شرط مسبق لاستراتيجية جيدة، وأن الجميع يمكنهم الاتفاق على ما يشكل أداءً جيداً. ظاهرياً، هذه توقعات عقلانية حول الأداء تغذيها التنافسية المتزايدة في بيئة التمويل. فمن يمكنه الاعتراض على ربط التمويل والدفع بتقديم أدلة قوية على جودة الأداء؟ ومع ذلك، في عالم من المشاكل الفوضوية التي تفتقر إلى حلول مباشرة، تبقى هناك فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع. يجادل الكاتب بأن الأدلة الواضحة على السبب والنتيجة نادرة في مجال التغيير الاجتماعي، وأن معظم المدراء والقادة ليست لديهم الخبرة أو الموارد لفهم البحوث في العلوم الاجتماعية (والتي يختلف فيها العلماء أنفسهم). إن هؤلاء القادة مشغولون ببناء منظماتهم في بيئات محدودة الموارد، ويحتاجون إلى معلومات لمساعدتهم في اتخاذ القرارات اليوم، وليس بعد سنوات. فوق ذلك، نادراً ما تستطيع منظمة واحدة معالجة مشكلة اجتماعية بمفردها، لأنها عادة ما تفتقر إلى السيطرة على العوامل المختلفة التي تؤثر على النتيجة. ومع ذلك، إذا تعاونت مع الآخرين، فإنها تواجه مشكلة كيفية عزل وقياس والمطالبة بالفضل في تأثيرات عملها الخاص، خاصة عند محاولة إقناع الممولين المحتملين بالاستثمار فيها. يلخص الكاتب بعض التحديات التي تواجه المنظمات غير الحكومية في خضم هذا التركيز على الأثر
• يٌتوقع من المنظمات استخدام نظرية تغيير قوية على الرغم من أن الأدلة الجيدة على العلاقات السببية نادرة والبحث في العلوم الاجتماعية غالباً ما يكون صعباً ويفتقر للإجماع • يتم تشجيع المنظمات على التعاون مع الآخرين وتشكيل التحالفات، ولكن يُتوقع منها كذلك عزل وقياس أثرها والمطالبة بالاعتراف بتأثير عملها الخاص. • يتوقع منها تخصيص موارد للمتابعة والتقييم وقياس الأثر على الرغم من أن المبادرات نفسها تعاني من نقص التمويل. • يتم انتقادها لقياس مؤشرات سطحية تركّز على المخرجات بينما يكون قياس مؤشرات النتائج صعباً ومكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر ومتضارباً مع سياسات البيانات والخصوصية التي يفرضها الممولون. • يتم تشجيعها على التركيز على التعلم، لكن قد تعاقَبٌ على عدم تحقيق الأهداف أو المخاطرة.
لتفكيك هذه التحديات، يتبع الكاتب نهجاً "مشروطاً" (Contingent) في القياس؛ حيث يعتمد ما نقيسه على مجموعة من الشروط أو القيود العملية التي تواجهها المنظمة. يبحث في الظروف التي قد يكون من المنطقي فيها التركيز على النتائج قصيرة الأجل، بينما يبقى التركيز على النتائج طويلة الأمد ضرورياً في ظروف أخرى. ويعطي أمثلة على النتائج التي يمكن للمنظمة قياسها بشكل معقول، والمطالبة بالفضل فيها بشكل مشروع، حتى عندما تعمل في نظام بيئي متعدد الفاعلين.
ولمعالجتها، يستفيض الكاتب في مقدمات الكتاب بمناقشة زوج من القيود التي تواجهها منظمات القطاع الاجتماعي:
- عدم اليقين في ربط الأسباب بالنتائج في إطار معالجة المشاكل الاجتماعية المعقدة.
- السيطرة المحدودة على الظروف والأنشطة اللازمة لإنتاج نتائج طويلة الأجل.
لا يتسع المقال هنا للأسف لتوضيح المعاني الدقيقة لهذين المحورين، وقد أستفيض حولها في مقال مستقل.
بناءً على هذه الشروط، يطور الكاتب إطاراً لتوجيه المدراء في تحديد ما يجب عليهم قياسه؛ ثم وبعد مناقشة حوالي 12 دراسة حالة متعمقة من مختلف البلدان (عايش بعضها بنفسه) من خلال هذا الإطار، يحدد 4 أنواع رئيسية من أنظمة قياس وإدارة الأداء وينهي برسالة بسيطة ومهمة جداً: تحتاج المنظمات المختلفة إلى أنواع مختلفة من أنظمة قياس وإدارة الأداء.
فقد يحتاج مقدم خدمات الطوارئ الطبية مثلاً إلى نظام أداء يركز على مراقبة الجودة والتوحيد القياسي (دون استثمار في قياس الأثر البعيد)، في حين تحتاج منظمة المناصرة إلى نظام يمكّن من التكيف المستمر مع التغييرات في بيئتها السياسية.
الكتاب رحلة شيقة جداً في تجارب كاتب باحث واسع التجارب وحاد الفكر. أحب أن أشارك المزيد من أفكار الكتاب أو أناقشها إن وجد هذا المقال مهتمين.
Cloudinary URL: https://res.cloudinary.com/ddfgiuf4l/image/upload/v1774695629/notion-images/tjiniheq2s74klwv1y4w.png