طورت تقريراً أسبوعياً مؤتمتاً من محادثات الفريق على واتساب
لأن أحب الحلول التقنية إليّ هي التي تساير الناس قبل أن تطالبهم بالتغيير.
كان فريق الإعلام يفتقد تماماً إلى آلية مساءلة.
الفريق مرهق ويشعرون بإنجازات بطولية… بينما الإدارة تسأل كل أسبوع (وبنبرة استنكارية): "وين الشغــــــــــــــــــــــــــــــــل؟"
فتأتي إجابات الفريق ضعيفة ومتناقضة، فلا يعرف أحد ما أُنجز، ما تعطّل، ما تعلّمناه، وما سنفعله الأسبوع القادم.
أدلة الإنجاز مبعثرة عبر محادثات جماعية على واتساب تتخللها أحاديث جانبية واستفسارات وصور وستيكرات ساخرة (مشهد مألوف، صح؟)
الحل التقليدي
- نطالب الفريق بتقرير إنجاز أسبوعي
- ننقل العمل إلى تطبيق مخصص لإدارة المهام (حتى لو بقي التفاعل اليومي على واتساب 😉)
لكن الواقع كان أبسط… وأقسى:
- التقارير الأسبوعية لا تجد حصة من وقت الفريق المرهق المضغوط، فإما تخرج ضعيفة أو تُنسى بكليتها
- ثقافة المؤسسة تقاوم التقارير الدورية المكتوبة على أنها إجراء شكلي غير مفيد
- استخدامهم لواتساب ليس مجرد مقاومة للتكنولوجيا، بل هو واقع مفروض بحكم أن معظم التطبيقات المعروفة كانت محظورة في سوريا، بينما واتساب متاح وموجود على أجهزة الجميع بشكل افتراضي
تغيير السؤال
وهنا تغيّر سؤالي من:
"كيف أجعلهم يغيّرون أدواتهم؟"
إلى:
"كيف أبني نظام مساءلة فوق واتساب نفسه ويكون حافزاً لتبنيه وتحسينه في المستقبل؟"
اتفقنا على قاعدة واحدة بسيطة جداً:
في نهاية كل يوم عمل، يكتب كل شخص رسالة قصيرة في المجموعة يبدأها بـ "تقريري اليومي"، وبأي صيغة تناسبه:
ما الذي أنجزه اليوم؟ وهل من تحديات؟
دوري المؤقت
كل مساء يوم جمعة أُصدّر محادثة المجموعة من واتساب، وأُدخلها إلى برنامج بايثون صغير كتبته، فيستخرج لي تلقائياً جميع "التقارير اليومية" مع تواريخها وأسماء أصحابها.
هذا وحده كان مفيداً… لكن الجزء الممتع بدأ هنا:
أرفع هذا الجدول إلى Notion، فيقوم بـ:
- تحليل التقارير اليومية للأسبوع الماضي
- تعبئة قالب التقرير الأسبوعي (صفحة واحدة فيها ملخص ومؤشرات أداء كمية ونوعية)
- وتخزينه في قاعدة بيانات مخصصة للتقارير الأسبوعية
ثم آخذ صورة للتقرير الأسبوعي وأرسلها للمجموعة.
النتيجة
وضوح + دافعية + مسؤولية.
وفي نهاية كل شهر، أشغّل إجراءً قياسياً (SOP) آخر عبر Notion AI:
- يقرأ التقارير الأسبوعية السابقة
- يحلل صوراً مرفقة لإحصاءات إنستغرام وفيسبوك
- ثم يُنتج تقريراً شهرياً متكاملاً (وممتعاً بصراحة) بصفحتين، فيه احتفاء بالمنجزات ومقترحات لحل التحديات المتكررة
"أي شو هالأتمتة…"
أعرف ما تفكرون به:
"كل خطوة في قبلها خطوة يدوية"
صحيح… هذه مجرد مرحلة من تطوير العمل تهدف لإظهار القيمة دون استثمار كبير في التغيير.
ثم حين تظهر القيمة جيداً، نرفع الاستثمار:
تريدون أتمتة كاملة بدون أدوات معقدة؟ تعالوا ننقل مجموعة العمل إلى تيليغرام! سيكون القرار أسهل وقتها… وسنتمكن من أتمتة العملية بشكل كامل 100%.
العبرة
الأدوات ثالثاً… فالمبادئ أولاً والممارسات ثانياً.
ملاحظة جانبية:
جربت أيضاً إدخال نص محادثات الواتساب في AI مباشرة لتوليد التقرير الأسبوعي، لكن الجودة والدقة كانت أقل بحكم أن المحتوى فيه بعض التشويشات المذكورة سابقاً وأحياناً طويل جداً. كما أن التحقق من نتائج عمل الذكاء الصناعي لن يكون عملياً بهذه الطريقة.